تقرير بحث السيد كمال الحيدري لحيدر اليعقوبي
41
شرح الحلقة الثالثة ( الدليل الشرعي )
للمفهوم في ركنين : أحدهما : أن يكون الربط ربطاً لزومياً ترتّبياً علّياً انحصارياً ؛ بمعنى أن يكون الشرط - مثلًا - علّة تامّة منحصرة للجزاء . ثانيهما : كون المعلّق مطلق الحكم وسنخه لا شخصه . توضيح الركن الأوّل لنظرية المشهور قيّد المشهورُ الربطَ باللزوم ، واللزوم بالترتّب ، والترتّب بالعلّي ، والعلّي بالانحصاري . والغرض من ذلك تحديد ذلك الربط المخصوص الذي يستدعي الانتفاء عند الانتفاء ، ولهم في كلّ قيد وجه . الوجه في اشتراط اللزوم أمّا وجه تقييد الربط باللزوم فلإخراج ما كان من قبيل الربط الاتّفاقي ؛ إذ لو كان الربط بين الجزاء والشرط - مثلًا - مجرّد اتّفاق بدون لزوم لما كان انتفاء أحدهما موجباً لانتفاء الآخر . وبعبارة أخرى : لابدّ أن يكون « الترتّب بين الجزاء والشرط ناشئاً عن علاقة ثبوتية في نفس الأمر والواقع ، وليس الترتّب بينهما لمجرّد الاتّفاق والمصادفة ، كما في قولك : إذا كان الإنسان ناطقاً فالحمار ناهق ؛ إذ لا علاقة بين نهيق الحمار ونطق الإنسان في نفس الأمر بل العلاقة بينهما تكون علاقة جعلية لحاظية » « 1 » . والسرّ في اعتبار هذا القيد واضح ؛ إذ لو لم يكن بين الشرط والجزاء علقة ثبوتية ، وكانا متقارنين من باب الاتّفاق ، لم يكن انتفاء الشرط مستتبعاً لانتفاء الجزاء ؛ إذ لا مدخلية للشرط حينئذ في وجود الجزاء .
--> ( 1 ) فوائد الأصول ؛ من إفادات قدوة الفقهاء والمجتهدين وخاتم الأصولين الميرزا محمد حسين الغروي النائيني ( قدّس سرّه ) ، تأليف الأصولي المدقّق والفقيه المحقّق العلّامة الرباني الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني طاب ثراه ، مؤسسة النشر الإسلامي التابعة لجماعة المدرّسين بقم المشرّفة ، 1404 ه - : ج 1 - 2 ، ص 479 . .